تعد القيم طريق نهضة الأمم التي تحقق أفضل حياة للإنسان، ويعد ترسيخها في واقع المجتمعات البشرية؛ الوسيلة الأمثل لتكوين الجيل الصالح، وصياغة الشخصية الإيجابية المؤثرة.وفي الوقت الذي شقَت فيه الأمم طريق نهضتها المعاصرة ؛ فإن الأمة الإسلامية تتلمس الأسباب لشق طريقها نحو هذه النهضة. ويتفق عقلاء الأمة ومفكروها على أن ضعف القيم لدى الأفراد والجماعات؛ وفقدانها في الواقع العملي، يعدّ أهم سبب في وجود الأزمات وحصول التحديات التي تواجه الأمة في استعادة نهضتها المفقودة.

وإذا كانت أمتنا في الوقت الحاضر تبحث عن علاج لأمراضها، وتفتش عن السبيل المؤدي لنهضتها، فإنّ السنة بكنوزها والسيرة النبوية بأحداثها قادرة على تحقيق ذلك كله.
وتأتي فكرة المؤتمر في إطار الكشف عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم  في ترسيخ القيم الفاضلة وتعزيزها، والاستفادة من ذلك في تفعيل هذه القيم في حياة الناس وغرسها في سلوكهم وفي معاملاتهم.

ويحسن التنبيه إلى تعدد آراء المفكرين وتنوع اتجاهاتهم في تحديد ماهية القيم وأنواعها. ومنعاً للتشويش والاضطراب في الأوراق المقدمة، وتجنباً لتكرار الجهد، رأى القائمون على المؤتمر وضع إطارٍ منظم للبحوث ومادتها العلمية يتمثل بالآتي:

أولاً: اعتماد التعريف الآتي للقيم:
القيم الإسلامية: هي المفاهيم الكلية الإيجابية الباعثة على إيجاد شعور أو مبدأ أو سلوك أو مهارة نابعة من الشريعة الإسلامية.

ثانياً: القيم من حيث أثرها أربعة أنواع:
1- قيم إيمانية مثل: التقوى، والالتزام، والإخلاص، والمراقبة، وتعظيم الله .
2- قيم خلقية مثل: الصدق، والرحمة، والحياء، والصبر، والعفة ، والحلم .
3- قيم سلوكية مثل: العطاء، والأمانة، والتسامح، والبر، والتواضع، والكرم .
4- قيم مهارية مثل: التعلم، والتواصل، والقيادة، والتفكر، والانضباط، .

ثالثاً: مجالات تعزيز القيم وتفعيلها:
يرتبط الإنسان بعلاقات متنوعة تحتاج إلى قيم متعددة، وهذه القيم يلزمها التفعيل والتعزيز لتحقيق حياة مستقرة، وبناء مجتمع سليم، وإيجاد أمّة قوية متحضرة. وهذه العلاقات هي علاقة الإنسان مع ربه، ومع دينه، ومع أسرته النواة، وعائلته الممتدة، ومجتمعه، وأمته، ومع البيئة بمكوناتها المختلفة، والنظم التي تضبط الحياة نحو النظام: الاقتصادي، والسياسي، والوظيفي، والمروري وغيرها، وعلاقته مع الآخر من غير المسلمين، ومع العالم بدوله وثقافاته وحضاراته، ومع الكون بكل مكوناته.